السيد حسين يوسف مكي العاملي
148
قواعد استنباط الأحكام
بجميع اجزائها ، فالالتزام بوجوده قبل تمام علته خرق لهذه القاعدة العقلية . والشرط الشرعي قد اختلف فيه العلماء فبعضهم جعله كالشرط العقلي يلزم تقدمه على المشروط لأنه من اجزاء علة وجوده ، ومن هنا جاء الاشكال في كثير من المقدمات التي وردت في الشريعة متأخرة وجودا عن ذي المقدمة المشروط بها ، وذلك كالأغسال الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة السابق عند بعض « 1 » والإجازة في العقد الفضولي المتأخرة عنه وجودا الكاشفة - بناء على الكشف - عن ثبوت الملكية عند وقوع العقد ، وكالقبض في الصرف والسلم ، والعقد في الوصية « 2 » . وبعضهم ذهب إلى امكان تأخر الشرط في الشرعيات وغيرها ، وتقرير هذه الدعوى : ان المقتضي لا يمكن تأخره لان منه يترشح الوجود ، واما الشرط وعدم المانع فلا يترشح منهما الوجود ولكن لهما دخل فيه أي في صيرورة المقتضي مؤثرا في الوجود أو متأثرا فعلا ، والشرط مع تأخره يكون له هذا الأثر ، ألا ترى ان عدم المانع مع أنه عدم ليس بوجود يكون له هذا الأثر ، فإنه يحفظ قابلية المقتضي المؤثر فليكن الشرط المعدوم اي المتأخر كذلك .
--> ( 1 ) وهو القائل بان الأغسال المذكورة تؤثر في رفع الحدث السابق عليها في مقابل القول بأنها تؤثر في رفع الحدث اللاحق ، فغسل الليل يؤثر في رفع الحدث إلى طلوع الفجر ، والغسل بعده يؤثر في رفع الحدث إلى الزوال ، والغسل بعده يؤثر في رفع الحدث إلى الغروب فلتراجع هذه المسألة في الفقه . ( 2 ) لان الملكية في الأولين تقارن القبض المتأخر عن العقد المعدوم - إذ قد وجد وتصرم زمنه - فيكون العقد المعدوم مؤثرا في الموجود وهو الملكية المقارنة للقبض ، وفي الأخير تكون الملكية الموصى بها مقارنة للموت فيكون عقد الوصية المعدوم حال الموت مؤثرا في الموجود وهو الملكية حال الموت ، مع أن الشرط حسب ما ذكرنا يلزم تقدمه على المشروط ، كما أن المعدوم يمتنع تأثيره في الموجود .